السيد محمد حسين فضل الله

69

من وحي القرآن

نعجب من وجود علماء يدافعون عن أكثر المعتقدات شؤما ومخالفة للصواب . ثالثا : وهناك أخيرا عامل الإيحاء وهو حالة يفقد فيها الفرد الإحساس بوجوده الشخصي ، بحيث يضعف وجوده الذاتي ويصبح تابعا لا سيدا يتحرك حسب ما يملى عليه - ويطيع طاعة عمياء - الزعيم المسيطر على الجمع الحاشد ، ويصبح ألعوبة في يده ، ولهذا تطغى الروح الجمعية عند الفرد على شخصيته الواعية ، وعلى إرادته وأحكامه وأفعاله وتصرفاته . ويقابل هذه العوامل صفات لا بد منها هي من المشخصات الضرورية للروح الجمعية والعقل الجمعي وهي : أولا : الاندفاع والانسياق بدون تردد . ثانيا : المبالغة في فهم الحقائق . ثالثا : عدم الثبات وسرعة التحول من رأي لرأي ومن فعل لفعل . ثم يتابع هذا الكاتب كلامه فيقول : « بعد كل هذا الشرح النفسي للعقل الجمعي ، قد بان لنا الحكمة في اشتراط الآية أن يكون التفكير بين اثنين اثنين ، أو واحدا واحدا ، خوف القضاء على الحقيقة في الزحام ، وخفاء وجه صواب الرأي في الاجتماع » « 1 » . التعليق على فكرة « العقل الجمعي » أمّا تعليقنا على ذلك ، فيرتكز على نقطة أساسية واحدة هي أننا لا نستطيع إخضاع القرآن الكريم لمصطلحات وأفكار لا تزال موضع نقاش بين الباحثين ، لأن ذلك يؤدي بنا إلى التراجع عن هذا التفسير عند تبدل هذه

--> ( 1 ) راجع : حمودة ، عبد الوهاب ، القرآن وعلم النفس ، ص : 86 - 92 .